«بغداد مدينتي»: من اجل ان تكون مدينتنا أكثر قابلية للعيش

«بغداد مدينتي»: من اجل ان تكون مدينتنا أكثر قابلية للعيش



قبيل ايام قلائل اصدرت مؤسسة ميرسر البريطانية استطلاعها السنوي لافضل المدن معيشة في العالم، وكانت مدينة بغداد الاسوء من حيث مستوى جودة الحياة، وانطلاقا من ذلك تجمعت ارادات مجموعة من الشباب المتطوعين من ابناء المدينة في محاولة لانتشال مدينتهم من براثن السياسة وسوءاتها لتتمتع المدينة بمواصفات مقبولة للعيش.


يعرّف أصحاب الحملة عن أنفسهم بأنهم "ابناء بغداد وأهلها"، ويقول المتطوع في الحملة الاعلامي ليث الربيعي إن "ما يعانيه اهالي بغداد من ازمات سكن وصحة وبيئة وغيرها جعلتنا نحاول المساهمة لايجاد طرق وأساليب للمعالجة بعيدا عن صراع السياسة والحصول على الامتيازات"، "فبغداد فيها ما فيها من طاقات خلاقة بإمكانها التخطيط لتكون المدينة متنفسا لاهلها لا عبئا، مؤكدا ان اهمال الساحات العامة والمساحات الخضراء وضيق الطرق واستغلال شواطئ دجلة كلها امور يجب النظر فيها من جديد".

واشار المهندس المعماري سيف كريم ان واجهات البنايات في بغداد اصبحت تعاني من العشوائية ولا تعتمد العناصر الصديقة للبيئة، بل ان اهمال العشوائيات وعدم التفكير الجدي بايجاد سبل كفيلة لمساعدة اهالي بغداد في حق التملك والسكن عوامل اكثرت من العشوائية في البناء، واوضح ان منظمة الصحة العالمية توصي ان يكون لكل مواطن 9 متر مربع، بينما الواقع يكشف انه لا يتوفر 1 متر مربع حاليا مبينا ان سوء التخطيط والادارة وعدم فتح طرق جديدة تربط المركز بالاطراف من اسباب ذلك حيث يشهد مركز المدينة ارتفاعا خياليا في اسعار السكن على الرغم من نقص الخدمات.

وتتعهّد الحملة باللجوء الى خبرات المخططين المدنيين من اجل تنظيم وإدارة شؤون المدينة. وكذلك تحقيق برنامجها المتضمن ل 12 بند تندرج تحت عناوين: الخدمات والمرافق المجتمعية المُشتركة، البيئة المُستدامة، السّكن، الإنماء الإقتصادي والاجتماعي، الصحة والسلامة العامة، الحركة والنقل، الحيّز العام والمساحات الخضراء والتُراث الطبيعي والثقافي، التعليم والمعلوماتية. وتعرض تحت كل بند من هذه البنود مجموعة من المقترحات المستمدة من الدراسات الدولية التي اعتمدتها المدن الاكثر قابلية للعيش، فعلى سبيل المثال تبين الحملة إن حوالي 80% من حركة التنقل في بغداد تعتمد اليوم على السيارات الخاصة، مُشيرةً الى أنه خلال ساعات الذروة فإن أغلبية هذه السيارات تتحرّك بسرعة المُشاة، فيما يعتمد 15% على النقل المشترك، و 3% فقط من حركة التنقل تعتمد على الدراجة الهوائية. أمّا الهدف، فهو رفع نسبة ارتياد النقل المشترك الى 40% وان يخصص وقت من اجل التنزه عبر الدراجات الهوائية بعد ايجاد الاماكن المناسبة لذلك.

وفي سبيل ذلك يقول الربيعي لا شك ان التحديات كثيرة المسالة ليست امال وتطلعات فقط، وانما نحن بحاجة لعمل متضامن متشارك، يخترق الروتين والنمطية من اجل ارساء قواعد عمل تنتشل المدينة مما تعانيه، مؤكدا ابتعاد الحملة عن السياسة ورموزها في البلد، وانها ليست موجهة ضد احد، بل تنتظر من الجميع المساهمة والدفع خدمة للمدينة واهلها.

فيما اكد اعضاء الحملة المتنوعي الاهتمامات والاطلاع حاجتهم لدعم ومساهمة جميع القاطنين في المدينة وان المجال مفسوحا للجميع من ذوي الخبرات والمهارات العاملين في مختلف القطاعات: التخطيط العمراني، النقل وهندسة الطرق، ادارة المشاريع، الاقتصاد، المعلوماتية، الثقافة والتعليم والفنون والرياضة وسوى ذلك، من الذين يثقون بطاقاتهم ويرون ان فرصتهم مواتية ليتكاتفوا من اجل خدمة مدينتهم وتحقيق برامج وخطط كفيلة تعتمد المعايير العالمية لتكون مدينتنا أكثر ازدهاراً وجمالًا وصلاحية للعيش.

إرسال تعليق

0 تعليقات